تتطور الجراحة الروبوتية عن بعد بسرعة، مع أمثلة ناجحة لعمليات أجريت عبر مسافات شاسعة. لكنها تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتكلفة، غياب الإحساس اللمسي، المخاطر التقنية، الحاجة لتدريب مكثف، والمسؤولية القانونية، رغم آمالها في توفير الرعاية للمناطق النائية.
سماء الوطن:
شهد قطاع الروبوتات الجراحية عن بعد تطوراً ملحوظاً، حيث انتقلت هذه التقنية من مراحل الاختبارات المعملية إلى التطبيق العملي في عدة دول حول العالم. وتبرز جراحة إزالة البروستاتا التي أجراها طبيب في لندن لمريض في جبل طارق، على بعد أكثر من 2400 كيلومتر، كمثال حي على انتشار هذه الفكرة، وفقاً لتقرير موقع “تيك رادار” التقني الأمريكي.
اعتمد الجراح في هذه العملية على منظومة روبوتات جراحية صينية تدعى “توماي”، من تطوير شركة “شنغهاي ميكروبورت ميدبوت”. وتعد هذه الشركة من أوائل الشركات الصينية التي حصلت على الاعتمادات الأوروبية اللازمة في مجال الجراحة الروبوتية عن بعد. تتكون المنظومة الروبوتية من ثلاثة أجزاء رئيسية: منصة الجراحة، طاولة المريض، وطاولة الرؤية التي تمكن الجراح من رؤية موقع العملية والتحكم في الذراع الروبوتية لإجرائها. وتتيح هذه المنظومة للجراحين إجراء العمليات في منطقة الحوض والمعدة.
لم تكن حالة باكستون هي الوحيدة من نوعها، فقد أجرى الطبيب سودير سريفاستافا، جراح القلب في مستشفى جورج تاون العام (GPHC) في غيانا، جراحة لمريض في الهند يبعد عن المشفى حوالي 20 ألف كيلومتر، وفقاً لتقرير موقع “كارديو فاسكولار بيزنس” الطبي الأمريكي. ويصف التقرير هذه الجراحة بأنها أطول عملية جراحية عن بعد تُجرى باستخدام الروبوتات الجراحية وشبكات الاتصال فائقة السرعة، علماً بأن المنظومة المستخدمة في هذه الجراحة قد أجرت أكثر من 173 عملية مماثلة عالمياً.
يطرح انتشار هذه الروبوتات وبدء استخدامها العديد من التساؤلات التقنية والمحورية حول جودتها وقدرتها على العمل في مختلف الظروف. ويشير تقرير موقع مستشفى “ليف هوسبيتال”، المتخصص في العلاجات التجريبية والتقنيات الطبية المتقدمة، إلى مجموعة من العقبات التي تعترض الانتشار الواسع للجراحة الروبوتية عالمياً.
تُعد تكلفة بناء أنظمة الجراحة الروبوتية وتكاليف صيانتها السنوية من أبرز هذه العقبات، حيث تصل تكلفة بعض الأنظمة إلى ما يقرب من مليون دولار، مع تكاليف صيانة دورية تتجاوز 100 ألف دولار. كما تبرز عقبة كبيرة تتعلق بالعملية الطبية نفسها، حيث يعتمد العديد من الجراحين على الإحساس اللمسي أثناء العمليات الجراحية للتأكد من حالة المريض والإجراء الجراحي، وهو ما يغيب عند الاعتماد على روبوتات الجراحة عن بعد، مما قد يزيد من المضاعفات أو يؤدي إلى أعراض جانبية خطيرة.
يؤكد التقرير أن العقبات التقنية، مثل انقطاع الاتصال بالإنترنت أو توقف الروبوت عن العمل بشكل مفاجئ أثناء العملية، تُعد من أكبر المخاطر المتعلقة بالجراحات الروبوتية. وفي بعض الحالات، قد يكون زمن التأخر في الاتصال (Latency) فارقاً بين الحياة والموت، فالتأخير ولو لأجزاء من الثانية بين حركة يد الجراح واستجابة الروبوت عبر الشبكة يمثل تحدياً خطيراً، إذ إن أي انقطاع مفاجئ قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
إضافة إلى ذلك، يتطلب استخدام الجراحة الروبوتية عن بعد تدريباً معقداً وطويلاً يتضمن شروط اعتماد صارمة للطواقم الطبية، وهو ما لا تتيحه الكثير من البرامج التدريبية الطبية حالياً. كما توجد اعتبارات قانونية وأخلاقية تطرح تساؤلات حول المسؤولية الطبية في حال حدوث عطل فني في الروبوت أثناء العملية، وأين تقع هذه المسؤولية (على الجراح أم على المستشفى المستضيف أم على الشركة المصنعة للروبوت الجراحي).
على الرغم من هذه التحديات، تحمل هذه التقنية الأمل للعديد من المرضى المقيمين في المناطق النائية التي لا تحصل على رعاية طبية وصحية ملائمة.

