دراسة حديثة تكشف عن علاج مناعي جديد، عقار “كريتوستيموجين غرينادينوريبفيك”، يجنّب 81% من مرضى سرطان المثانة عالي الخطورة استئصالها، مع آثار جانبية محدودة وتحسين جودة الحياة.
سماء الوطن: أظهرت نتائج تجربة سريرية متقدمة أن علاجًا مناعيًا جديدًا قد يساعد بعض المرضى المصابين بنوع شديد الخطورة من سرطان المثانة على تجنب الخضوع لجراحة استئصال المثانة.
وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “لانسيت” لعلم الأورام، تمكن عدد من المرضى الذين تلقوا العلاج من البقاء دون علامات للسرطان لأكثر من عامين، بينما كانت الآثار الجانبية للعلاج محدودة وطفيفة في معظم الحالات. شملت الدراسة 115 مريضًا يعانون سرطان مثانة عالي الخطورة، عاود الظهور رغم تلقي العلاج القياسي باستخدام “عصية كالميت غيران” (BCG).
يُعد لقاح عصية كالميت غيران الحيوي علاجًا متخصصًا لسرطان المثانة يستخدم شكلًا ضعيفًا من البكتيريا لمساعدة جهاز المناعة على محاربة الخلايا السرطانية. وعادة ما يكون استئصال المثانة هو الخيار العلاجي التالي في مثل هذه الحالات، غير أن المشاركين تلقوا بدلًا من ذلك عقار “كريتوستيموجين غرينادينوريبفيك”، الذي تطوره شركة “سي جي أونكولوجي”.
أظهرت النتائج أنه بعد مرور عامين، تمكن 81% من المرضى من تجنب استئصال المثانة. كما حقق العلاج استجابة كاملة لدى 75% من المشاركين، أي اختفاء العلامات التي يمكن رصدها للسرطان، واستمرت هذه الاستجابة لأكثر من عامين لدى نحو 60% منهم.
صرح الطبيب مارك تايسون، رئيس فريق الدراسة في “مايو كلينيك” بمدينة سكوتسديل في ولاية أريزونا، بأن “تجنب استئصال المثانة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة المرضى اليومية، مضيفًا أن استمرار خلو المرضى من السرطان مع الحفاظ على المثانة يمثل النتيجة التي كان الباحثون يأملون في تحقيقها”.
من بين المرضى الذين اختفى السرطان لديهم تمامًا بعد العلاج، ظلّ حوالي 60% منهم خالين من السرطان لمدة عامين. وفي حالة مريض واحد، لم يعد السرطان لأكثر من 4 سنوات بعد انتهاء العلاج. وكانت معظم الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج أعراضًا خفيفة ومؤقتة في المثانة، ولم يُبلغ الباحثون عن أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج.
أكد تايسون أن الهدف لا يقتصر على السيطرة على السرطان فحسب، بل يشمل أيضًا الحفاظ على جودة حياة المرضى من خلال تجنب الجراحة الكبرى كلما كان ذلك ممكنًا. وخلص الباحثون إلى أن عقار “كريتوستيموجين غرينادينوريبفيك” قد يصبح خيارًا علاجيًا مهمًا للحفاظ على المثانة للمرضى الذين عاد إليهم سرطان المثانة عالي الخطورة بعد العلاج القياسي بلقاح “عصية كالميت غيران”. كما أشاروا إلى أن هذا العلاج لم يُقارن بشكل مباشر مع علاجات أخرى للحفاظ على المثانة في التجارب السريرية.

