سماء الوطن: تشهد مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق تفشياً واسعاً لحمى الضنك، مسجلة آلاف الإصابات ووفيات غير محددة، وسط تدهور صحي بسبب الحرب وضعف الخدمات. تُطلق حملات لمكافحة البعوض، لكن الأطباء يحذرون من أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، التي تتزامن مع أوبئة أخرى ونقص حاد في المساعدات الإنسانية.
سماء الوطن: تواجه مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، أزمة صحية متفاقمة جراء تفشي حمى الضنك، حيث تتسارع وتيرة الإصابات وسط بيئة صحية متردية، وتتداخل آثار الحرب مع ضعف الخدمات الصحية لتزيد من تعقيد الوضع.
تُظهر التقارير الميدانية حجم المعاناة، فالسيدة عواطف، على سبيل المثال، أصيبت بالمرض للمرة الثانية خلال شهر واحد، وتصف الإصابة الجديدة بأنها أشد وطأة، بينما ترقد ابنتها في المستشفى مصابة بالمرض، ويعاني شقيقها وابنها من الأعراض ذاتها، مما يعكس انتشار العدوى داخل الأسر.
أسهمت المياه الراكدة والمجاري الملوثة وتراكم النفايات في توفير بيئة مثالية لتكاثر البعوض الناقل للمرض. وفي استجابة لذلك، أطلقت السلطات الصحية بالتعاون مع متطوعين حملة ميدانية لمكافحة حمى الضنك والتوعية بمخاطرها، بدأت في الأحياء الأكثر تضرراً. ويؤكد المتطوعون أن فرقهم تجوب المنازل بيتاً بيتاً، ضمن جهود تنسقها وزارة الصحة، بهدف الحد من انتشار المرض والقضاء على بؤر تكاثر البعوض.
وفقاً لوزارة الصحة في إقليم النيل الأزرق، سجلت مدينة الدمازين أكثر من 3 آلاف إصابة بحمى الضنك، بالإضافة إلى عدد غير محدد من الوفيات، تركزت معظمها في الأحياء الشمالية. ويقر مسؤول في الوزارة بأن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى بكثير من الحالات المسجلة، نظراً لوجود إصابات لم تصل إلى النظام الصحي، معرباً عن أمله في أن تساهم الحملة الجارية في خفض معدلات الإصابة.
يستقبل قسم الطوارئ في مستشفى الدمازين يومياً نحو 20 حالة إصابة بحمى الضنك، ويحذر الأطباء من أن استمرار هذا المعدل يستدعي تدخلاً عاجلاً للسيطرة على تفشي المرض. من جانبه، يرى الدكتور سيد محمد عبد الله، الناطق الرسمي باسم اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء السودانيين، أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، مشيراً إلى أن تدهور النظام الصحي وضعف آليات التقصي الوبائي يجعلان الكثير من الإصابات خارج الإحصاءات الرسمية.
ويؤكد عبد الله أن الأزمة لا تقتصر على الدمازين، إذ تتزامن مع تفشي الكوليرا في ولايات غرب كردفان وشمال كردفان والنيل الأبيض، في ظل استمرار الحرب وهطول الأمطار وتدهور شبكات الصرف الصحي، مما يزيد من فرص انتشار الأوبئة. ويحمل استمرار القتال مسؤولية تفاقم الوضع الإنساني والصحي، موضحاً أن النزوح الجماعي وتكدس السكان في مناطق محدودة يضاعفان الضغط على ما تبقى من المرافق الصحية، ويجعلان جهود الكوادر الطبية والمتطوعين غير كافية لمواجهة حجم الأزمة.
ويشدد على أن احتواء انتشار حمى الضنك والكوليرا وسائر الأوبئة يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية، وفتح ممرات إنسانية تضمن وصول المساعدات الطبية، إلى جانب وقف الحرب التي يراها العامل الرئيسي في انهيار القطاع الصحي. ويشير إلى أن نحو 30 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما لم يُغطَّ سوى نحو 15% من الاحتياجات، ويواجه قرابة 19.5 مليون شخص خطر الجوع، مما يجعل تزامن النزوح وسوء التغذية وانتشار الأمراض تحدياً يفوق قدرات النظام الصحي الحالي.
ويحذر عبد الله من أن معدل الوفيات المرتبط بحمى الضنك في السودان بلغ نحو 13.7%، وهو معدل مرتفع، لافتاً إلى أن البلاد شهدت العام الماضي موجة واسعة من المرض في معظم الولايات، بينما تؤدي ندرة المياه وتضرر البنية التحتية إلى لجوء السكان لتخزين المياه بطرق غير آمنة، بما يوفر بيئة إضافية لتكاثر البعوض الناقل للمرض، ويهدد بمزيد من اتساع رقعة الوباء.

