فاز ثلاثة علماء، كارل دايسروث، بيتر هيغمان، وجورج ناغل، بجائزة نوبل للطب لعام 2026 تقديراً لجهودهم الرائدة في تطوير علم البصريات الجينية، الذي يتيح التحكم بالخلايا العصبية عبر الضوء، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الدماغ وعلاج الأمراض العصبية.
سماء الوطن: أعلنت لجنة نوبل عن فوز ثلاثة علماء بارزين بجائزة نوبل للطب لعام 2026، تقديراً لجهودهم الرائدة في تأسيس وتطوير علم البصريات الجينية. هذا الإنجاز العلمي يمثل تحولاً مهماً في فهم الدماغ البشري ويفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض العصبية.
يأتي في مقدمة الفائزين البروفيسور كارل دايسروث، الأستاذ في الهندسة الحيوية والطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة ستانفورد. حصل دايسروث على درجة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية من جامعة هارفارد عام 1992، والدكتوراه في العلوم العصبية من جامعة ستانفورد عام 1998. تميزت مسيرته العلمية بالعديد من الجوائز العالمية المرموقة، كان آخرها جائزة أسان للعلوم الأساسية من كوريا الجنوبية عام 2025. بدأت رحلة دايسروث البحثية عام 2005 عندما نجح هو وفريقه في تعديل خلايا عصبية من الجرذان جينياً باستخدام جين حساس للضوء مستخلص من طحالب البرك، مما أظهر قدرة ومضات الضوء الأزرق على تحفيز هذه الخلايا. وبعد عامين، تمكن من تفعيل هذا التحكم الضوئي في أدمغة جرذان حية، مما أتاح تحفيزاً دقيقاً لبروتين واحد ضمن نطاق زمني يتوافق مع وظيفة الخلايا العصبية. أشارت لجنة نوبل إلى أن دايسروث استحق الجائزة لجهوده في تحويل البروتين إلى مفتاح رئيسي يتحكم في الخلايا العصبية عبر الضوء.
أما الفائز الثاني فهو البروفيسور بيتر هيغمان، الذي يوصف بأنه أحد الآباء المؤسسين لعلم البصريات الجينية. حصل هيغمان على البكالوريوس في الكيمياء عام 1975 من جامعة مونستر، والدكتوراه في الكيمياء عام 1994 من جامعة لودفيغ ماكسيميليان. يعمل حالياً أستاذاً أول لهيرتي في العلوم العصبية بجامعة هومبولت في برلين. قادت أبحاثه بالتعاون مع جورج ناغل على المستقبلات الضوئية في طحالب المتلحفة إلى اكتشاف قنوات أيونية حساسة للضوء داخل الخلايا، مما مكن من التحكم الدقيق في الخلايا العصبية المعدلة وراثياً عبر ومضات ضوئية، وفتح آمالاً جديدة لعلاج الأمراض العصبية. نال هيغمان العديد من الجوائز تقديراً لإنجازاته، منها جائزة لويزا غروس هورويتز عام 2022 وجائزة لاسكر لأبحاث العلوم الأساسية عام 2021.
العالم الثالث الذي حصد الجائزة هو جورج ناغل، المولود عام 1953 في واينغارتن بألمانيا. درس ناغل علم الأحياء والفيزياء الحيوية في جامعة كونستانس، وحصل على الدكتوراه عام 1988 من جامعة فرانكفورت. يعمل حالياً أستاذاً دكتوراً في قسم العلوم العصبية بجامعة فورتسبورغ. حصل ناغل على جوائز متعددة، منها جائزة كارل هاينز بيكورتس عام 2010 وجائزة وايلي للعلوم الطبية الحيوية عام 2010 لدوره في اكتشاف قنوات “رودوبسين” الأيونية. تمكن كل من هيغمان وناغل في مطلع الألفينيات من اكتشاف بروتين “تشانيل رودوبسين” على أسطح خلايا طحالب المتلحفة، وكشفا عن قدرة هذه البروتينات على الاستجابة للضوء في أي خلية توضع فيها، مما يؤدي إلى تدفق الأيونات ونشأة نبضات كهربائية تحفز الخلايا العصبية.
وصفت لجنة نوبل إنجاز العلماء الثلاثة بأنه تحول مهم سيمكن من التعرف على كيفية تشكيل الذكريات والمشاعر والسلوكيات داخل الدماغ الحي، ويغير طريقة فهمنا للدماغ ويعمقها، ممهداً الطريق لاكتشافات أكثر تقدماً وفائدة للبشرية في مجال الأمراض وعلاجاتها.
المصدر: سماء الوطن

