غيّر العالم المصري الدكتور أحمد الجندي قواعد علاج السرطان بتقنية نانوية جديدة تعتمد على “العزم الميكانيكي” بدلاً من التسخين الحراري، مما يسمح بتدمير الخلايا السرطانية بأمان وفعالية دون آثار جانبية. هذا الابتكار، الذي توج بجائزة ماري كوري 2026، يمثل أملاً جديداً لمرضى الأورام الصلبة.
سماء الوطن: غيّر العالم والفيزيائي المصري الدكتور أحمد الجندي قواعد العلاج المغناطيسي للأورام السرطانية، وذلك بالانتقال من أسلوب “التسخين الحراري” المتبع منذ عقود إلى ابتكار تقنية نانوية تعتمد على “العزم الميكانيكي”. يتيح هذا الابتكار إتلاف الخلايا السرطانية قسرياً وبأمان حيوي تام، دون تعريض المريض للحروق أو الجرعات العالية التي كانت تمثل تحدياً في الطرق التقليدية.
وأوضح الدكتور الجندي، وهو عالم فيزياء مصري بجامعة تكساس، في مقابلة مع الجزيرة، أن الطريقة التقليدية اعتمدت لعقود على حقن مواد نانوية ثم تعريضها لمجالات عالية التردد لتوليد حرارة تصل إلى 42 درجة مئوية لتدمير الورم. هذه الطريقة كانت تواجه معضلات تعريض المريض لحروق أو جرعات مواد عالية جداً، مما يحد من فعاليتها وسلامتها.
جاءت نقطة التحول الفكري التي بدأت نهاية عام 2024 واكتملت معادلاتها في عام 2025، عقب تجارب أثبتت اختفاء الأورام لدى حيوانات التجارب دون أي ارتفاع في درجة الحرارة، كما صرح الجندي. وأكد أن الفيزياء قادته لاكتشاف أن المجال المغناطيسي المنخفض يولد عزماً ميكانيكياً يفتك بالخلية السرطانية قسرياً ودون حاجة لترددات عالية أو جرعات كبيرة، مما يجعله آمناً على الخلايا السليمة المحيطة بالورم.
سجل الابتكار الجديد اختزالاً جذرياً لأحجام الأورام الصلبة، لا سيما في سرطانات الثدي والبروستاتا. ويتجه العمل الجاري حالياً إلى تعديل أسطح الجسيمات النانوية لتلتقطها الخلايا السرطانية حصراً، إلى جانب إمكانية تحميلها بأدوية كيميائية لتوجيه ضربة مزدوجة “ميكانيكية ودوائية” تضاعف الفعالية وتضمن الأمان التام للخلايا السليمة.
ورغم عدم تحديد تاريخ جازم للبدء، يرى الجندي أن التحدي الحالي يكمن في فهم الآلية بشكل مطلق وتطبيقها على أعداد أكبر واستيفاء متطلبات هيئة الدواء والغذاء الأمريكية، أملاً في الوصول للتجارب السريرية في المستقبل القريب. من المتوقع أن تشكل هذه التقنية بارقة أمل لمرضى الأورام الصلبة، وتغير جذرياً أساليب العلاج المعتادة.
يأتي هذا النجاح العلمي متبوعاً بتتويج الجندي بجائزة “ماري كوري 2026” للمواد المتقدمة بالسويد، ثمرة لمسيرة بحثية امتدت لأكثر من 20 عاماً تنقل فيها من جامعة الإسكندرية إلى ألمانيا ثم الولايات المتحدة. وأعرب الجندي عن فخره بالارتباط باسم عالمة نالت نوبل مرتين ولا يزال اكتشافها يُستخدم في علاج الأورام، مؤكداً أن العلوم ليست جزراً منعزلة وأن الفيزياء تظل الأساس لجميع الأجهزة الطبية كأجهزة الرنين المغناطيسي ورسم القلب.
المصدر: الجزيرة

