الدكتور زياد حجازي، استشاري قلب الأطفال، يروي مسيرته الطبية المتميزة في علاج تشوهات القلب بالقسطرة، مؤكداً على شغفه بالحالات المعقدة وطموحه لإلغاء جراحة القلب المفتوح. يشارك تفاصيل عن حياته المهنية والشخصية، وأول عملية زراعة صمام رئوي بالقسطرة في أمريكا الشمالية والجنوبية.
سماء الوطن: يختزل استشاري قلب الأطفال الدكتور زياد حجازي مسيرته المهنية الطويلة في عبارة مؤثرة: “توقيع داخل قلب كل مريض”. يشتهر الدكتور حجازي ببدئه بالحالات المستعصية بدلاً من السهلة، ويجمع بين إدارة مركز القلب في مستشفى سدرة وممارسة الطب اليومية، مؤكداً على عمق الصلة التي تتكون بينه وبين الأطفال ذوي التشوهات الخلقية الذين يتابعهم منذ الصغر.
يُعد الدكتور حجازي رائداً في مجال التداخلات العلاجية بالقسطرة لتشوهات القلب، ويصف هذه التشوهات بأنها أقدار لا أسباب واضحة لها، وهو ما جذبه للتعامل معها. ورغم منصبه كمدير لمركز القلب، إلا أنه يصر على البقاء في غرفة العمليات، حيث يجد شغفه الحقيقي.
في إحدى الحالات المعقدة، يروي والد الطفل بكر، القادم من مصر إلى الدوحة، قصة ابنه الذي ولد بفتحة بين البطينين وضيق شديد بالصمام الرئوي. كانت العملية معقدة بسبب صغر حلقة الصمام وتكلسه السريع. قرر الدكتور حجازي وضع صمام جديد داخل الصمام القديم عبر القسطرة، لتجنب عملية قلب مفتوح ثالثة. تمكن من إيصال دعامة بطول 4.5 سنتيمترات من حديد غير لين، ونجح في زرع دعامتين ثم انتقل إلى الصمام دون الحاجة لعملية قلب مفتوح، واصفاً غرفة العمليات بأنها المكان الذي يتغير فيه مزاجه بنسبة 100%، مع موسيقى الأوبرا في الخلفية.
يميل الدكتور حجازي دائماً إلى تحدي الحالات التي فشل زملاؤه في التعامل معها، ويرى أن العمليات الناجحة بنسبة 100% قد تعني قلة الخبرة أو الرغبة في تجنب التعقيد. يستذكر الطبيب طفولته وصِباه بين 15 و18 سنة، حيث عاش فقراً شديداً تحت رعاية والد عسكري براتب قليل و8 أطفال، مما كان دافعاً قوياً له للتفوق والحصول على بعثة من القوات المسلحة.
تخرج حجازي من الجامعة الأردنية عام 1982، ثم انتقل إلى جامعة ييل بولاية كونيتيكت لنيل ماجستير الصحة العامة، قبل أن يتخصص في طب القلب في أمريكا. بدأت رحلته بإجراء أول عملية زراعة صمام رئوي بالقسطرة في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا الجنوبية في 15 ديسمبر 2005 لمريض يدعى جاستن، وقد تكللت العملية بالنجاح رغم التعقيدات الفنية والإدارية.
بعد 30 عاماً من إنقاذ المرضى، تمنحه نسبة الوفيات المنخفضة أثناء العمليات (0.5%) راحة نفسية. يطمح الدكتور حجازي إلى إلغاء جراحة القلب المفتوح لمرضى التشوهات الخلقية، وجعلها تتم بالقسطرة، بل وحتى عمليات زراعة القلب. يرى أن هذا حلم كبير يأمل أن تحققه الأجيال القادمة إن لم يحققه هو، مؤكداً أن الطب حياة وعشق وتكريس كامل للوقت والجهد، ويوصي الأطباء الجدد بالعمل الدؤوب.
المصدر: الجزيرة 360

